الشيخ محمد الصادقي الطهراني

221

رسول الإسلام في الكتب السماوية

ومن هذه الجهات ابتلاء الناس في هذا الزمن وكما في رواية عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام « لتُبَلْبَلُنَّ بلبلة ولتُغَربلُنَّ غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم » . وأخيراً نقول : لو أنّ هذا القيام كان من المسيح وللمسيحية فحسب لكانت تخصّ المسيحيين دون أن تعم الآخرين ، حال أن الآية ( 37 مرقس ) « وما أقوله لكم أقوله للجميع أن اسهروا » هذه الآية تفرض على كافة البشرية أن تسهر إنتظاراً لقدوم ابن الإنسان المبارك . ولقب صاحب الدار المكرّر في الآيات السالفة - هذا كما نعلم - من ألقاب المهدي القائم عليه السلام وأما ابن الإنسان فإنه يحمل صفة شاملة للمهدي عليه السلام هي أنه وليد الإنسانية - الوحيد - طوال قرونها - حيث يمثِّل كافة المُثل العليا للرعيل الأعلى من البشرية جمعاء اللهم إلّا محمداً صلى الله عليه وآله والمحمديين المعصومين عليه السلام . لذلك نجد في رواياتنا أنه يسلَّم عليه بالإمرة إذا قام سلام الجمع : « السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة » وكذلك سلام الفرد دون أن يعتبر واحداً من المعصومين ، بل جمعاً في فرد : « السلام عليك يا رسول‌الله ! يا أمير المؤمنين ! يا حسن ! يا حسين ! ويا ! . . . حتى الحادي عشر ثم السلام عليك أيها المهدي محمّدبن الحسن عليه السلام » . كل ذلك لأنه بشخصه الكريم يُمثِّل كافة المعصومين المحمديين عليه السلام وسواهم ويطبِّق أهدافهم في طول العالم وعرضه ، إذاً فهو وليد الإنسان والإنسانية ، بما يظهر فيه كافة إنتاجات الإنسانية والمُثُل العليا من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً . . . . « يجمعون مختارية من . . . أقاصي السماوات إلى أقاصيه » : هذا وكما أن المهدي يجمع أصحابه المخصوصين أصحاب الألوية 313 شخصاً ومَن إليهم ، يجمعهم من أكناف الأرض لطرفة عين أو هو أقرب .